معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1853

لماذا الشرق الأوسط؟ الحلقة الخامسة

حجم الخط

الأهمية الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط

خامسا : الأهمية الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط

شهد النظام الدولي خلال العقود الثلاثة الأخيرة تحولات جوهرية أعقبت نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار نظام القطبية الثنائية . فقد أدى سقوط جدار برلين في ١٩٨٩/١١/٩ إلى تسارع تفكك المنظومة الاشتراكية في أوروبا الشرقية ، ثم جاء انهيار الاتحاد السوفيتي رسميا في ١٩٩١/١٢/٢٦ ليضع حدا للنظام الدولي القائم على التوازن بين قطبين رئيسيين ، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ، ويفتح المجال أمام الولايات المتحدة لتصبح القوة الدولية الأكثر تأثيرا في النظام العالمي .

وقد امتلكت الولايات المتحدة خلال مرحلة ما بعد الحرب الباردة، مجموعة واسعة من عناصر القوة، شملت التفوق العسكري والاقتصادي والتكنولوجي والمالي والإعلامي، الأمر الذي منحها قدرة استثنائية على التأثير في القرارات والأزمات الدولية. إلا أن هذا التفوق لم يؤد إلى قيام نظام أحادي القطبية مستقر بصورة دائمة، بل بدأت خلال السنوات اللاحقة تظهر تحولات بنيوية في النظام الدولي، تمثلت في صعود قوى اقتصادية وسياسية وعسكرية جديدة، وفي مقدمتها الصين وروسيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وهو ما دفع النظام الدولي تدريجيا نحو حالة من التنافس وإعادة توزيع القوة .

وبرزت الصين بوصفها التحدي الاقتصادي والتكنولوجي الأبرز للولايات المتحدة، نتيجة نمو اقتصادها وتوسعها التجاري والصناعي والتكنولوجي، وازدياد ارتباطها بشبكات التجارة والطاقة العالمية، كما استعادت روسيا جانبا مهما من قدراتها السياسية والعسكرية، وأصبحت لاعبا مؤثرا في عدد من الملفات الدولية والإقليمية، في حين يمثل الاتحاد الأوروبي كتلة اقتصادية وتجارية كبيرة، بما يمتلكه من سوق واسعة وعملة موحدة وقدرات صناعية وتكنولوجية متقدمة. ومن ثم، لم يعد النظام الدولي خاضعا بصورة مطلقة لقوة واحدة وإنما أصبح أقرب إلى نظام انتقالي تتداخل فيه مظاهر الأحادية القطبية مع مؤشرات التعددية القطبية .

وفي ظل هذه التحولات، شهدت أدوات إدارة الصراع الدولي تغيرا ملحوظا. فلم تعد القوة العسكرية المباشرة هي الأداة الوحيدة للتأثير، بل أصبحت القوة الاقتصادية والمالية والتكنولوجية والتجارية والعقوبات الاقتصادية والتحكم في سلاسل الإمداد والطاقة والتكنولوجيا من أهم أدوات الصراع الدولي المعاصر.

كما ازدادت أهمية الحرب السيبرانية والفضاء والتقنيات المعقدة، إلى جانب توظيف التحالفات والشراكات الإقليمية والدولية، وهو ما يعكس انتقال مفهوم القوة من صورته العسكرية التقليدية إلى مفهوم أكثر شمولا يقوم على توظيف مختلف عناصر القوة الوطنية .

وفي هذا السياق، أصبح الاقتصاد أحد أهم أدوات النفوذ في النظام الدولي، ولاسيما من خلال المكانة الدولية للدولار، والنظام المالي العالمي، والعقوبات الاقتصادية، والسيطرة على بعض حلقات التجارة وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا. كما أصبحت المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، جزءا من البيئة التي تتحرك ضمنها الدول في إدارة علاقاتها الاقتصادية الدولية ولا يعني ذلك أن هذه المؤسسات أدوات تابعة لدولة واحدة بصورة مباشرة، وإنما يعكس حقيقة امتلاك الدول الكبرى وزنا كبيرا في الاقتصاد والتمويل والتجارة يمنحها قدرة أكبر على التأثير في قواعد النظام الاقتصادي العالمي.

ومن هنا تبرز أهمية الطاقة بوصفها أحد أهم عناصر القوة الجيوسياسية ، فعلى الرغم من التحول العالمي المتزايد نحو مصادر الطاقة المتجددة ، لا يزال النفط والغاز يحتلان مكانة أساسية في الاقتصاد العالمي وفي قطاعات النقل والصناعة والبتروكيماويات والتجارة الدولية . وقد بلغ الطلب العالمي على النفط في عام (٢٠٢٤) نحو (١٠٣,٨٤) مليون برميل يوميا وفق بيانات أوبك ، الأمر الذي يوضح استمرار أهمية النفط في الاقتصاد العالمي ، رغم التحولات الجارية في منظومة الطاقة .

وتكتسب منظومة الشرق الأوسط في هذا الإطار ، أهمية استثنائية بسبب تركز نسبة كبيرة من الاحتياطيات النفطية العالمية فيها ، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يجعلها حلقة وصل بين مناطق الإنتاج الرئيسية ومراكز الاستهلاك في آسيا وأوروبا وغيرها . ولا تقتصر الأهمية المخططة على امتلاك الموارد ، وإنما تمتد إلى قدرتها على التأثير في تدفقات الطاقة العالمية من خلال الموانئ وخطوط الأنابيب والممرات والمضائق البحرية ، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس .

١ – النفط كمحدد جيوسياسي

تكشف بيانات الاحتياطيات النفطية عن المكانة الاستثنائية التي تتمتع بها منطقة الشرق الأوسط ، فوفق بيانات منظمة أوبك لعام (٢٠٢٥) ، والتي تغطي الاحتياطيات حتى نهاية عام (٢٠٢٤) ، يبلغ الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط الخام نحو (١٥٦٧) مليار برميل وتأتي فنزويلا في المرتبة الأولى عالميا باحتياطيات تقارب (٣٠٤) مليارات برميل ، تليها المملكة العربية السعودية بنحو (٢٦٧) مليار برميل وإيران بنحو (٢٠٨) مليارات برميل والعراق بنحو (١٤٥(مليار برميل .

والجدول رقم (١٦) يبين لنا الاحتياطيات النفطية لكل من السعودية وإيران والعراق وفنزويلا .

الجدول رقم (١٦)

الدولة الاحتياطي النفطي المؤكد مليار برميل النسبة من الاحتياطي العالمي تقريبا
فنزويلا ٣٠٤,٢ ١٩,٤ ٪
السعودية ٢٦٧,٢ ١٧,١ ٪
إيران ٢٠٨,٦ ١٣,٣ ٪
العراق ١٤٥,٠ ٩,٣ ٪
المجموع ٩٢٥ ٥٩,١ ٪
العالم ١٥٦٧ ١٠٠ ٪

 

المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على بيانات منظمة أوبك، النشرة الإحصائية السنوية (٢٠٢٥)، بيانات نهاية عام (٢٠٢٤).

ويبين الجدول ان الدول الأربعة تمتلك مجتمعة نحو (٩٢٥) مليون برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة أي ما يقارب ٥٩٪ من الاحتياطي العالمي . وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأنها تجمع ثلاث دول رئيسية في الشرق الأوسط هي السعودية وإيران والعراق وبين فنزويلا في أمريكا الجنوبية ، مما يجعل هذه الدول الأربعة من أهم مراكز الثقل في سوق النفط العالمي .

ولا تعني هذه الأرقام أن دولة واحدة تستطيع السيطرة بصورة مباشرة على هذه الاحتياطيات، وإنما تكشف عن الأهمية الاستراتيجية لهذه الدول بالنسبة لأمن الطاقة العالمي، وعن حجم تأثيرها المحتمل في مستويات الإنتاج والتصدير والأسعار ، ولاسيما أن الأسواق العالمية مترابطة ، وأن أي اضطراب كبير في إنتاج أو نقل النفط من هذه المناطق يمكن أن ينعكس على الأسعار وسلاسل الإمداد الدولية .

وتزداد أهمية هذه الحقيقة عند النظر إلى الدول الكبرى المستوردة للنفط ، فالصين على سبيل المثال ، أصبحت أكبر مستورد للنفط الخام في العالم ، وقد بلغت وارداتها من الخام نحو (١١,١)مليون برميل يوميا عام (٢٠٢٤) ، في حين بلغ استهلاكها من النفط والوقود السائل نحو (١٦,٤) مليون برميل يوميا ، كما أن نحو (٨٢٪) من وارداتها من الخام وصلت عبر النقل البحري ، وهو ما يوضح أهمية الممرات البحرية بالنسبة لأمن الطاقة الصيني .

أما الاتحاد الأوروبي ، فعلى الرغم من نجاحه في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على روسيا ، فإن النفط والمنتجات النفطية لا يزال يمثل الجزء الأكبر من وارداته من الطاقة ، فقد شكلت واردات النفط والمنتجات النفطية نحو (٦٧٪) من إجمالي واردات الطاقة إلى الاتحاد الأوروبي عام (٢٠٢٤) ، كما بلغت نسبة الاعتماد على صافي الواردات الطاقة بصورة عامة نحو (٥٧٪).

والجدول رقم (١٧) يبين لنا أهمية النفط المستورد للصين والاتحاد الأوروبي واليابان .

الجدول رقم (١٧)

المستورد الوضع النفطي الدلالة الاستراتيجية
الصين نحو (١١,١) مليون برميل يوميا أكبر مستورد للخام عالميا واعتماد كبير على النقل البحري
الاتحاد الأوروبي ٦٧٪ من واردات الطاقة تشمل المنتجات النفطية والنفط أمن الطاقة مرتبط باستقرار حركة الإمدادات العالمية
اليابان يعتمد بصورة شبه كاملة على واردات النفط والطاقة أهمية قصوى للممرات البحرية لاسيما من الخليج العربي وآسيا

 

المصادر: منظمة أوبك، وكالة الطاقة الدولية، والمفوضية الأوروبية.

ومن خلال هذه المعطيات يتضح أن أهمية النفط الشرق أوسطي لا ترتبط فقط بحجم الاحتياطيات ، وإنما بموقع هذه الاحتياطيات ضمن شبكة عالمية معقدة من المنتجين والمستهلكين وطرق النقل والموانئ والمضائق ، فالصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند ودول أوروبية عديدة تعتمد بدرجات متفاوتة على النفط المستورد ، فيما تمثل منطقة الخليج العربي إحدى أهم مناطق الإمداد العالمية .

ومن هنا يمكن فهم جانب مهم من التنافس الدولي على منطقة الشرق الأوسط ، إذ أن السيطرة المباشرة على الموارد لم تعد الشكل الوحيد للتأثير ، وإنما أصبحت القدرة على تأمين طرق الإمداد ، وحماية الممرات البحرية ، والتأثير في الإنتاج والأسواق والتحالفات السياسية والأمنية عناصر أساسية في الاستراتيجية الدولية للطاقة .

٢ –  الممرات البحرية والطاقة

لا يمكن فهم الأهمية الجيوسياسية للشرق الأوسط من خلال النفط والغاز وحدهما ، إذ أن الموقع الجغرافي للمنطقة يمنحها ميزة استراتيجية إضافية تتمثل في إشرافها على عدد من أهم الممرات البحرية في العالم . ويأتي مضيق هرمز في مقدمة هذه الممرات ، لأنه يمثل منفذا رئيسيا لصادرات النفط والغاز من دول الخليج العربي إلى الأسواق العالمية ، بينما يمثل باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر ، ويرتبط بصورة مباشرة بحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس .

وبذلك فإن أهمية الشرق الأوسط تشكل من تداخل ثلاثة عناصر رئيسية ، الموارد ، و الموقع ، و الممرات ، فالمنطقة تمتلك جانبا كبيرا من موارد الطاقة ، وتقع في موقع يربط القارات و الأسواق الكبرى ، وتشرف في الوقت نفسه على طرق بحرية ذات أهمية عالية .

وهذا ما يجعل أي اضطراب سياسي أو عسكري في المنطقة ذا آثار تتجاوز حدود الدول المتنازعة ، وقد تمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة والنقل والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية . وقد أكدت التطورات الحديثة في أسواق الطاقة أن الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يمكن أن تؤثر بصورة سريعة في حركة النفط والأسواق العالمية ، فعلى سبيل المثال ، أشارت وكالة الطاقة الدولية في عام (٢٠٢٦) إلى أن الاضطرابات المرتبطة بمنطقة الخليج أدت إلى انخفاضات حادة في واردات النفط الخام إلى الصين واليابان وإلى تغيرات كبيرة في تدفقات النفط العالمية .

3-  الشرق الأوسط في الاستراتيجية الأمريكية

في ضوء ما تقدم ، يمكن النظر إلى الشرق الأوسط بوصفه إحدى المناطق المركزية في الاستراتيجية الأمريكية ، ليس بسبب النفط والغاز فقط ، وإنما بسبب اجتماع مجموعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية في مساحة جغرافية واحدة . فالمنطقة تضم مصادر رئيسية للطاقة ، وتتحكم بممرات بحرية مهمة ، وتقع عند نقطة التقاء آسيا وأوروبا وأفريقيا ، كما ترتبط بصورة مباشرة بمصالح القوى الكبرى .

وقد ارتبط الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط تاريخيا بجملة من الاعتبارات ، من بينها حماية المصالح الحيوية للحلفاء ، وضمان أمن الطاقة ، ومواجهة القوى المنافسة ، وتأمين الممرات البحرية ، والحفاظ على النفوذ السياسي والعسكري في منطقة ذات أهمية استراتيجية عالمية . ولذلك فإن تقليص التدخل العسكري المباشر في بعض المراحل لا يعني بالضرورة التخلي عن المنطقة ، وإنما قد يعني إعادة صياغة أدوات النفوذ وفقا للظروف الدولية والإقليمية .

كما أن الاستراتيجية الأمريكية المعاصرة لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها ، بل تقوم على مزيج من الأدوات السياسية والاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية ، وتشمل هذه الأدوات التحالفات الدولية والإقليمية ، والعقوبات الاقتصادية ، والسياسية ، والتجارية ، والقدرات المالية والتكنولوجية ، إضافة إلى الوجود العسكري المباشر وغير المباشر .

ومن منظور جيوسياسي ، فإن الأهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الولايات المتحدة لا تنحصر في علاقاتها مع دول المنطقة ، وإنما ترتبط أيضا بالتنافس الدولي الأوسع مع الصين وروسيا ، وبأمن أوروبا وآسيا ، وبحركة التجارة العالمية . فكلما ازدادت أهمية آسيا كمركز للنمو الاقتصادي والصناعي ، ازدادت أهمية طرق الطاقة التي تربط منطقة الخليج العربي بالأسواق الآسيوية ، كما أن استمرار أهمية أوروبا الاقتصادية يجعل استقرار طرق الطاقة والتجارة المتجهة إليها عاملا مؤثرا في الاستقرار الاقتصادي الدولي .

٤ – الشرق الأوسط وسؤال الدراسة “لماذا الشرق الأوسط ؟”

وبناء على ما تقدم ، يتضح أن الأهمية الجيوسياسية للشرق الأوسط لا تنبع من عامل منفرد، وإنما من تجمع مجموعة استثنائية من عناصر القوة الجغرافية والاقتصادية والاستراتيجية في منطقة واحدة . فالشرق الأوسط يقع في قلب الاتصال بين القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا ، ويضم بعضا من أكبر الاحتياطيات النفط والغاز في العالم ، ويشرف على مضائق وممرات بحرية ذات أهمية عالمية ، كما يمثل منطقة تماس بين عدد من القوى الدولية والإقليمية الكبرى . ولذلك أصبح استقرار المنطقة واضطرابها قادرا على التأثير في أسعار الطاقة والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد والأمن الاقتصادي العالمي .

كما أن أهمية المنطقة تزداد في ظل التحول الجاري في النظام الدولي من مرحلة الهيمنة الأمريكية شبه المنفردة إلى مرحلة تتسم بتزايد التنافس بين القوى الكبرى . فصعود الصين واستعادة روسيا لدورها الدولي واستمرار الوزن الاقتصادي للاتحاد الأوروبي ، إلى جانب التحولات في أسواق الطاقة والتكنولوجيا والمعادن الحرجة ، كلها عوامل تجعل الشرق الأوسط جزءا من صراع أوسع حول مصادر القوة والنفوذ في النظام الدولي .

ولا يمكن في هذا السياق ، النظر إلى النفط والغاز باعتبارهما الموردين الوحيدين اللذين يمنحان المنطقة أهميتها المستقبلية ، فقد بدأت المعادن الحرجة النادرة ، والتكنولوجيا المرتبطة بالطاقة المتجددة والبطاريات وأشباه الموصلات ، تأخذ مكانة متزايدة في المنافسة الدولية .

ومن ثم فإن الأهمية الجيوسياسية للشرق الأوسط مرشحة للاستمرار ، وإن كانت طبيعة هذه الأهمية وأدوات الصراع حولها تتغير مع تغير النظام الاقتصادي والتكنولوجي العالمي .

وعليه فإن الإجابة عن السؤال المركزي الذي طرحته الدراسة (( لماذا الشرق الأوسط ؟ )) تكمن في أن هذه المنطقة تجمع بصورة نادرة بين الموقع الجغرافي الاستثنائي ، والثروات النفطية والغازية ، والثروات المعدنية والممرات المائية والمضائق البحرية والأسواق الإقليمية والتداخل بين المصالح الدولية والإقليمية .

ومن ثم ، فإن اهتمام الولايات المتحدة والقوى الدولية الأخرى بالشرق الأوسط لا يمكن تفسيره بعامل النفط وحده ، بل وإنما يجب فهمه باعتباره نتيجة لتفاعل الجغرافيا مع الطاقة والتجارة والأمن والممرات البحرية ، والتنافس على النفوذ الدولي . وهذا التفاعل هو الذي جعل الشرق الأوسط مركز للاستقرار ثِقَل جيوسياسي عالميا ، وساحة رئيسية من ساحات التنافس بين القوى الكبرى ، وأحد أهم المفاتيح لفهم طبيعة النظام الدولي وتحولاته الراهنة.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *