بقلم: د. جمال جبارة
الإعلامي والكاتب المصري
تتضاءلُ الكلمات وتنكّسُ الأقلامُ رؤوسها حين يكون الوجعُ بسعةِ الموت، وحين تغدو الفاجعةُ صرخةً مكتومةً في صدر الإنسانية. إن ما ألمَّ بـ “بسنت سليمان” لم يكن مجرد حادثةٍ عابرة، بل هو زلزالٌ هزَّ أركان الضمير، ووضعنا جميعاً أمام حقيقة هشاشتنا في مواجهة القدر والظلم.

إن الوقوف في حضرة المبتلى يفرض علينا أدب الصمت أو صدق الكلمة؛ فالبلاءُ عظيم، والجرحُ غائرٌ لا يداويه فضولُ القائلين ولا شماتةُ العابرين. فكل ألمٍ يُحترم، وكل نفسٍ تعاني لها قدسيتها التي لا يجوز انتهاكها بكلمةٍ نابية أو حكمٍ جائر.

نحن لا نملكُ حيال هذا المصاب إلا أن نلتمس رحمة الله، ونعوذ به من “جهد البلاء ودرك الشقاء”، مدركين أن سعةَ الصدور تختلف، وأن الأثقال التي يحملها غيرنا قد لا تقوى جبالٌ على حملها. فليكن عزاؤنا في صمتنا المتأدب، ودعائنا الصادق بأن يتغمد الله الفقيدة بواسع رحمته، ويلهم ذويها صبراً يوازي حجم الفاجعة.

