
✍️نازك حكيم العراق
يا مَن تلاقى فيه القلبُ والمُقَلُ
وخُبِّئَ فيه جُرحٌ ليس يندمِلُ
الحُرُّ حرٌّ وإن غابت سواعِدُهُ
يبقى عزيزًا… وفي الترحالِ يكتملُ
لكَ في ثنايا القلبِ مُفتخَرٌ
بطلٌ… وبين رجالِ العزِّ يُحتفلُ
والنائباتُ إذا ما اشتدَّ وقعُها
ترنو إليكَ… ومن عزمِكَ ترتحلُ
هاجرتَ قومًا… والقوامُ مُثقلٌ
من كدِّ دهرٍ… ومن أعبائهِ يثقلُ
ليس كلُّ الرجالِ تُعلَى بهم قممُ
إنَّ الأُوَلَ رجالُ الروحِ ما بخلوا
صانوا النفوسَ عن الأهواءِ ما انحرفوا
والروحُ في المِنايا كأنَّهم زُحُلُ
أطلق يمينكَ بالسيفِ بارزةً
لا يعلو الصراخُ… وهل للصوتِ مُحتملُ؟
الجندُ جندُ غزوٍ… والرُّوحُ شاهدةٌ
والقرطاسُ يشهدُ… والقلمُ يعتدلُ
الأممُ بالمجدِ تشدو في ملاحمهم
فهم خيارٌ… وأخبارُ العلا تُنقلُ
لسيفِهم برزت نواياهم وقد علموا
أنَّ المواقفَ فيها الصدقُ يُكتملُ
قل للرومِ: عادوا… والورى خَطَرٌ
ونارُ حربٍ لها في الأرضِ تشتعلُ
لهبٌ أتى ساحقًا في كلِّ ناحيةٍ
لساحاتِ حربٍ… فلا ضعفٌ ولا مللُ
فليخلعِ العزمُ إن كانَ الذي ثملوا
فالعزُّ لا يعرفُ الإقدامَ إن هزلوا
حازَ القلبَ والعقلَ الماضونَ معًا
وحازوا بالشهادةِ العُليا التي تَجلُ
فأينَ غيرُهمُ في المجدِ منزلةً؟
همُ الصفوةُ… والتاريخُ بهم يكتملُ

