معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1853

رثائي… لمن أرثو به وجعًا، ولمن أسكب حروفي نارًا وحنينًا

حجم الخط

 

نازك حكيم العراق

 

لمن دهنت الأرض بدمائه الطاهرة، فقتلوه بقلوب باردة، وصلبوه بدمه، ثم أنكروا عليه شرف الشهادة.

 

أيُّ عارٍ هذا الذي يلتصق بأولئك الأوغاد؟

قتلوه… وقتلوا معه أعمارًا فينا، حتى شِبنا من الوجع قبل أوانه.

قتلوه… وما قتلوه، فهو حيٌّ في جنات الخلد، شاهدٌ علينا، وشاهدٌ فينا، وشاهدٌ على ما تبقّى منّا.

 

لم أمت… لكن شيئًا في داخلي انطفأ بعدهم،

كأن الحياة فقدت معناها، وكأنني صرتُ بقايا إنسانٍ كان.

 

ها أنا أكتب… لا كلماتٍ عابرة،

بل وصايا روحٍ موجوعة،

لأناسٍ كانوا المجد بعينه، وما زالوا.

 

لم يخونوا وطنًا، ولا باعوا شعبًا،

بل صاروا هم الوطن… وصاروا هم الشعب.

 

عاشوا للسلام، وحملوا معنا الحلم،

وحين اشتدّ لهيب المعركة، قاتلوا، وصبروا، وانتصروا…

لكن بعضهم ارتقى، وترك فينا وجعًا لا يندمل.

 

أنا لا أرثي دماءهم…

فالدماء شرفٌ لا يُبكى عليه،

لكنني أرثي الأحياء، أولئك الذين صاروا في نظري أمواتًا،

لأنهم لم يعرفوا معنى التضحية، ولا طعم الوفاء.

 

هؤلاء الذين قدّموا أرواحهم فداءً للوطن والدين،

للإسلام… وللسلام،

هم وحدهم من يكتبون معنى العزة.

 

فنحن شعبٌ لا يموت فيه الوفاء،

ونحن العزّة… مهما حاولوا طمسها.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *