معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1853

حب وحرب

حجم الخط

هبه حسن عودة / العراق

 

كان أول فنجان قهوة بعد  الحرب والدمار ؛ كنت أشعر ببرودته رغم إنه دافئ؛ وحدها التجارب المؤلمة بارده كالجسد الميت تترك آثارا مختلفة ..

لكنها قد  تكون بابا  لفهم أعمق للذات والحياة …

لقد كانت حبال القدر أقوى من إرادتي في البقاء فقد قررت يومها أن ارحل عن مدينتي لاسكن في مدينة اخرى تاركا خلفي الذكريات !

ما كنت ارضى بالرحيل عنها تلك التي حفظتها عن ظهر قلب ، كنت اتجول فيها ولي ذكرى تشدني اليها في كل حي وكل زقاق ، وفي كل يوم ازداد تعلقا بها وقبل رحيلي قررت أن أتجول فيها لاستجمع بعض ذكرياتي واسطر ذكريات اخرى لعل القدر يمنحني فرصة اخرى للعوده اليها .

كان يوما ثقيلا فالجميع يرجونني ان لا ارحل .

وكل مناي أن لا التقي بها !

تلك التي وعدتها أن أبقى معها العمر كله ، حتى آخر يوم في عمرنا .

وصلت الى الحي حيث تسكن .

لقد رأيتها انها هي !

جالسة منحنية على عتبة الباب قد وضعت رأسها بين ركبتيها .

اقتربت منها واذ بي اسمع صوت بكائها

اقتربت منها اكثر .

نعم انها هي

حصل ما خفت منه .!

مدينتنا لا يخبئ فيها خبر

ولأول مرة شعرت بأني خائن!!

احست هي بأني بجانبها وارتفع صوت بكاءها !

وتزاحم الشجن في صوتها فصارت تذكرني بوعود قطعتها لها واننا سنبقى معا واخذت تهيج المواجع بذكريات اللقاء الاول

يومها كانت طالبة في الثالث الثانوي صغيرة نحيلة لم تستطع الايام رغم قسوتها أن تخفي ملامح الحسن على محياها وكيف لا وهي من فقدت من يعيلها وهي وحيدة مع امها تصارع أمواج الحياة القاسية .

يوم التقينا في السوق حيث كانت تحمل اكياس ثقيله قد صعب عليها حملها فقررت مساعدتها .

وحملت معها الاكياس .

ومن وقتها وأنا أشعر إني اعرفها وقررت من يومها أن لا اتركها ..

يبدوا أن سهام الحب قد اصابتني وأنا الذي قضيت عمرا اصدها !

مرت الأيام وتوالت اللقاءات بينها فصرت أنا من يصنع الاعذار للوصول اليها !

وقد وجدتها تفرح بي حتى انها عرفتني على امها !

كان أول فنجان قهوة بعد  الحرب والدمار ؛ كنت أشعر ببرودته رغم إنه دافئ؛ وحدها التجارب المؤلمة بارده كالجسد الميت تترك آثارا مختلفة ..

لكنها قد  تكون بابا  لفهم أعمق للذات والحياة …

لقد كانت حبال القدر أقوى من إرادتي في البقاء فقد قررت يومها أن ارحل عن مدينتي لاسكن في مدينة اخرى تاركا خلفي الذكريات !

ما كنت ارضى بالرحيل عنها تلك التي حفظتها عن ظهر قلب ، كنت اتجول فيها ولي ذكرى تشدني اليها في كل حي وكل زقاق ، وفي كل يوم ازداد تعلقا بها وقبل رحيلي قررت أن أتجول فيها لاستجمع بعض ذكرياتي واسطر ذكريات اخرى لعل القدر يمنحني فرصة اخرى للعوده اليها .

كان يوما ثقيلا فالجميع يرجونني ان لا ارحل .

وكل مناي أن لا التقي بها !

تلك التي وعدتها أن أبقى معها العمر كله ، حتى آخر يوم في عمرنا .

وصلت الى الحي حيث تسكن .

لقد رأيتها انها هي !

جالسة منحنية على عتبة الباب قد وضعت رأسها بين ركبتيها .

اقتربت منها واذ بي اسمع صوت بكائها

اقتربت منها اكثر .

نعم انها هي

حصل ما خفت منه .!

مدينتنا لا يخبئ فيها خبر

ولأول مرة شعرت بأني خائن!!

احست هي بأني بجانبها وارتفع صوت بكاءها !

وتزاحم الشجن في صوتها فصارت تذكرني بوعود قطعتها لها واننا سنبقى معا واخذت تهيج المواجع بذكريات اللقاء الاول

يومها كانت طالبة في الثالث الثانوي صغيرة نحيلة لم تستطع الايام رغم قسوتها أن تخفي ملامح الحسن على محياها وكيف لا وهي من فقدت من يعيلها وهي وحيدة مع امها تصارع أمواج الحياة القاسية .

يوم التقينا في السوق حيث كانت تحمل اكياس ثقيله قد صعب عليها حملها فقررت مساعدتها .

وحملت معها الاكياس .

ومن وقتها وأنا أشعر إني اعرفها وقررت من يومها أن لا اتركها ..

يبدوا أن سهام الحب قد اصابتني وأنا الذي قضيت عمرا اصدها !

مرت الأيام وتوالت اللقاءات بينها فصرت أنا من يصنع الاعذار للوصول اليها !

وقد وجدتها تفرح بي حتى انها عرفتني على امها !

 

كنت حافظا لتصرفاتها .

ويوم لمحت في عقلي فكره الرحيل اصبحت امهد لها في الكلام فقلت لها

” عليك أن تعتمدي على نفسك وان تكوني على قدر المسؤؤلية ”

عبس وجهها ثم قالت لي :

انت هنا ! وما يقلقني ياترى !

اطرقت قليلا ثم قلت لا يا عزيزتي فأنا عازم على الرحيل !!

كيف ذلك ؟ وهل هان عليك فراقي

لا عذر لرحيلك عني ولا مبرر لما تفعل .

وانها تحبني كما احبها بل وأكثر.

ارتسمت على وجهي ملامح الخجل وطار قلبا فرحا بما سمعت لكنني راحل لا محالة !

انقطعت انفاسي لبرهة وجثوت على ركبتي وقد غرقت بالدموع ..

وبقيت على هذا الحال لساعات ثم عزمت على الرحيل .

جمعت اعراضي ورحلت في ليل مكفهر وصوت عتاب يلاحقني !

كيف ستكون من بعدي ياترى ؟

اصابتني الحمى ومر اسبوعان وأنا اصارع الموت البطى وقد الم بي المرض وداهمتني الذكريات

هل سأموت بعيدا عنها؟

ولم اخرج من مصيبتي هذة حتى داهمتني الاخرى !

لقد جاءت الحرب بويلاتها

وهاي هي مدينتي تصارع تحت القصف والدمار

الاهل والاصدقاء والذكريات وهي ما حل بها ؟

عقدت العزم على الرجوع رغم الخطر الذي كان يلفنا .

لكنني كعادتي عنيد وقلبي لا يطاوعني على البقاء .

عدت أجر اذيال الخيبة معي !

ووقفت على الاعتاب اندب احبتي وقد حل الدمار بكل ربوعها ..

ذهبت الى بيتنا وجدتة مدمرا بالكامل ووجدت اهلي واحبتي جثثا هامدة ..

لقد بدت الدنيا بعدهم كظلام لم يخترقة ضوء النهار .

وبقيت على هذا الحال وقلبي لا ينفك يذكرها

” فتاتي ” ما حل بها ؟

عسى أن اجدها ولو جثة هامدة

اريد ان اراها ثم اموت

وما أن وصلت الى حيهم حتى داهمني الخوف وصلت لبيتهم اذا بي القاة مستويا على الارض .

يبدوا أن الموت قد سبقني اليهم !

سقطت على الارض مهزوما !

واذا بي اسمع صوتا من خلفي

 

بكاء وعويل ولم اك اقوى على عويل قلبي لذا لم اعر ذلك الصوت اي اهتمام .

وبعد ساعات اقف لاواجه الحياة مجددا لأكمل المسير .

أن الحياة قاسية حد الهذيات .

فمن اقفاص الشمس خرجت النجوم وارتدت ثوب الليل السافر وراحت تراقص بؤسنا ومضيت أمشي حاملا همومي فوق ظهري يخال للناظر الي انني شيخ كبير قد احنى الدهر ظهرة .

وحيث أنا تائه الملم شتات نفسي جرني صوت عويل آخر لكنه هذا الصوت ليس غريبا عني .

هل خيل لي صوتك ياترى ؟

وبالفعل وجدت امرأة مستلقاة وعليها آثار الدماء انها ميته بالفعل .

وامرأة اخرى تنعاها وهي تلطم خدها وتنثر التراب على شعرها .

رحت اواسي نفسي واوسيها فاقتربت منها !

وجهها مألوف عندي وأين رايتها؟

اقسم إني رايتها .

والصوت سمعته مرارا وتكرارا ياالله ما هذا الصوت .

إنها “فتاتي”

هي من احببت ..

يخال لي اني في حلم جميل

ومن هذة المرأة الميتة ؟

هي لا تملك غير امها .

مثلت امامها ورغم كل الم لحق بها شعرت كأنها ولدت من جديد اقبلت الي وارتمت على صدري واخذت بالبكاء والضرب بيدها على صدري .

وبدأت ويلات العتاب تلاحقني من جديد .

اخذت اطمانها بأني لن ارحل من جديد وسنبقى معا حتى اخر نفس .

حتى آخر نفس يا عزيزتي

اصبحنا أنا وهي متساوين في كل شي لا اهل ولا بيت ولا عائلة.

هي لا تملك غيري وانا لا املك غيرها !!

 

رغم أن الليالي كانت طويلة لكن السنوات مرت بسرعة…

 

ورغم مراراه الرحيل الا أن الأمل يولد من جديد ضوء يخترق الظلام ويعيد الحياة من جديد…

 

أمل بغد افضل يلملم شتات احلامنا ويعيد الامل في نفوسنا نحن العائدون من جحيم الحرب وأوزارها…

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *