
مقدمة كتاب
إلى كلِّ الأرواح التي شعرت…
وإلى كلِّ الأقلام التي نزفت حبرًا لتُعبّر…
وإلى كلِّ الكلمات التي وُلدت من رحم القلب قبل أن تستقر على الورق…
أهديكم بداية رحلتي.
هنا، أفتح نافذةً من روحي،
وأخطُّ أولى كلماتي،
كلماتٍ ليست مجرد حروف،
بل نبضٌ عاش، وشعورٌ كُتب، وذكرياتٌ تأبى النسيان.
هذا هو كتابي الأول،
أضعه بين أيديكم، محمّلًا بخواطري،
وبعضٍ من ذاتي التي سكنت السطور،
لعلّها تجد طريقها إلى قلوبكم،
ولعلّها تلامس شيئًا من إحساسكم.
إن كان للحروف صدى،
فهذا صدى روحي…
وإن كان للكلمات طيف،
فهذا طيف مشاعري بين أيديكم.
بقلم: تقى خالد
وهل تعلمون؟
وهل تعلمون…
عن أيِّ كائنٍ نتحدث؟
كائنٌ إذا حضرت،
توقفت العقول عن التفكير،
وتاهت الأبصار في سحرها.
تغترّون بجمال العيون،
وتتلهفون لسماع حديثها،
فهي بسحرها تأسر القلوب،
ويغدو كلُّ من رآها مفتونًا.
لها من الجمال ما يُسكر العقل،
ويُذهل النظر،
فعيناها كعيون الريم صفاءً،
وخدّاها كحبتين من الكرز احمرارًا،
وشفتاها كأن العسل قد استقرّ فيهما.
لسانها بلسمٌ لكل داء،
وأنفها كبراءة طفلٍ مبتكر،
وشعرها كنسيم البحر
يداعب الروح برفق.
طولها شموخٌ يهابه الكون،
وعطرها يزاحم الياسمين والعنبر،
أما ضحكتها…
فيا ويل القلوب إن سُحرت بها،
كأنها وعدٌ بنهايةٍ قريبةٍ لكل عاشق.
نعم… أنتم مخطئون،
فليست كأيِّ جمالٍ يُوصف،
وما كان عليكم
إلا الخضوع لسحرها والسكون.
فهي…
أميرة هذا الكون.
*******************
“:لك في الجمال هيبةً”
لكِ طولٌ يراه الحاكمُ هيبةً،
ولكِ عطرٌ يراه الياسمينُ مبتسمًا،
ولكِ صوتٌ يراه الظالمُ حقًّا،
ولكِ شعرٌ يراه الحريرُ ناعمًا،
ولكِ حاجبٌ يراه الهلالُ أجملَ،
ولكِ عينٌ يراها الأعمى نورًا،
ولكِ فمٌ يراه العسلُ أحلى،
ولكِ ضحكةٌ يراها الطفلُ صدقًا،
ولكِ خصرٌ يراه السكرانُ سيفًا،
لكِ ما ليس لنا… فأنتِ عجيبةُ خلقِنا،
قد خلقكِ بأجملِ صورةٍ، وليس لكِ شبيه،
دعينا بهواكِ نتنفس،
فليس لنا من بعدكِ ملجأ،
يا أمَّ روحي وأباها،
بل أنتِ الروحُ وما فيها.
****************
رحيلُ من كان للروحِ بلسمًا
يا من رحلتَ وتركتَ فراغًا لا يُملأ
في القلبِ، في الروحِ، في الأرجاءِ الممتدّةِ حولي
اشتقتُ إليكِ شوقَ الصحراءِ إلى المطر
وشوقَ الغريبِ إلى وطنه، وإلى الأهلِ والديارِ الأولى
أستعيدُ ملامحَ أيامِنا… ضحكاتِنا، دموعَنا
وأبكيكِ في صمتٍ، وأبحثُ عنكِ في طيفِ الذاكرة
يا ليتَ الزمانَ يعودُ لحظةً فنلتقي
يا ليتَ الفقدَ لا يكونُ نهايةَ الحكاية
لكنّ الأملَ باقٍ… في لقاءٍ عند ربٍّ رحيم
حيثُ لا فراقَ، ولا ألمَ، ولا وجعَ اشتياق
حيثُ الأرواحُ تلتقي بلا وداعٍ ولا انكسار
هناك فقط… يكتملُ ما انكسر هنا
********************
الصمتُ رفيقي
في جوفِ الليلِ والنجومُ شهودُ
تسكنُ الروحَ وحشةٌ، والقلبُ مفقودُ
لا صوتَ يُسمعُ إلا همسَ الرياحِ
تداعبُ الأوراقَ وتوقظُ في النفسِ الأشجانُ والبوحُ
الوحدةُ بحرٌ عميقٌ، أمواجُهُ قاسية
تغرقُني في لُججِ الذكرى الدامية
أبحثُ عن مأوى، عن دفءِ احتواء
عن رفيقٍ يبدّدُ هذا العناء
لكنَّ الطريقَ طويلٌ، والوحدةُ رفيقي
تسيرُ معي كظلٍّ لا يفارقُ طريقي
أتساءلُ: هل يأتي يومٌ يزهرُ فيه اللقاء؟
أم أبقى وحيدًا إلى آخرِ هذا العناء؟
أم أنني سأمضي، ويطوي الرحيلُ المسافات
وينتهي الأملُ في صمتِ النهايات؟
الصمتُ رفيقي
****************
أنين الروح
يا لقلبي المُثقلِ بالهمِّ،
كأنَّ روحي قد هجرتهُ في صمتٍ لا يُحتمل…
أأجدُ سبيلًا لراحتي؟
أم أنَّ العناءَ قد كُتبَ لي رفيقًا لا يفارقني؟
طالَ بي دربُ الوحدة،
حتى غدتِ الحياةُ سجنًا موصدَ الأبواب،
لا نافذةَ فيهِ تُطلُّ على الأمل…
متى ينتهي هذا الألم؟
ومتى أخلعُ عن روحي ثوبَ الذلِّ والانكسار؟
ألم يكفِ ما عانيت؟
ألم يثقل القلبُ بما حمل، حتى أضناهُ الصبر؟
ها أنا أقفُ حائرةً أمامَ مصيري،
لا أدري أين الطريق،
ولا أين يختبئُ الرجاء…
أيامي تمضي كسوادِ ليلٍ طويل،
لا فجرَ له، ولا نجمةَ تُبشّرُ بانجلائه…
فهل من نسمةِ رحمةٍ
تُعيدُ للحياةِ فيَّ نبضًا؟
أم سأبقى أسيرةَ هذا الشقاء،
أُناجي صمتي… ولا يُجيبني أحد؟
*********************
مناجاة الروح
يا سراجَ القلبِ، يا نورَ العيون
يا من سكنتَ الروحَ… وأنتَ الكون
إن غبتَ عن عيني، فكيفَ تهون؟
وحبّي إليكَ بحرٌ… وأنتَ السكون
لا تقلقْ… فالروحُ دومًا إليكَ تحنّ
وبكَ تكتملُ الأيام، ويزهرُ الزمن
حبُّك في داخلي يكبرُ بلا حدود
كأنّهُ نبضٌ… لا يعرفُ الخمود
وفي كلِّ نبضةٍ… اسمُكَ يُنشَد
وفي كلِّ نفسٍ… هواكَ يتجدّد
أنتَ الأملُ الذي منهُ أستمدّ
وأنتَ الأمانُ… الذي بهِ أتجدّد
فلا ترحلْ… فغيابُكَ فقدٌ للحياة
وتيهٌ في دروبِ الشوقِ والآهات
بكَ أكونُ… وبغيرِكَ أتجرّد
من معنى الوجود… ومن كلِّ وعدٍ يتبدّد
**************************
في عتمة الليل
“في عتمة الليل، حيث النجوم تسهر،
تتراقص الذكريات، كطيفٍ يعبر.
أبحث عن معنى، في بحر الأماني،
عن شاطئٍ يهديني، دفء الحنانِ.
مرت الأيام، كالسيلِ المنهمر،
تركت خلفها أثراً، في القلبِ استقر.
تساؤلاتٌ تدور، في فلكِ الخيال،
هل نلقى السعادة؟ أم يبقى المحال؟
لكن الأملَ نبراسٌ، يضيءُ الدروب،
وإن طالت الرحلة، أو كثرتِ العيوب.
ففي كلِ فجرٍ جديد، قصةٌ تُروى،
عن قوةِ الإرادة، وعزمٍ ما قوى.
فلنزرعِ الخيرَ درباً، ولنكنْ كالنور،
نضيءُ لمن حولنا، ونزرعُ الزهور.
فالحياةُ لحظاتٌ، نعيشُها بحبٍ،
ونتركُ بصمةً باقيةً، في قلبِ .”
***********************
العنوان: هم تبكي وتنوح
الاسم: تقى خالد العراق
لو متت اني بيوم
هم تبچي وتنوح؟
لو مثل باقي الناس
بالثالث تروح .
تـلـفـنـي بـالـگـفـن
وتـبـوسـنـي بـروح؟
لـو تـتـبـرع
الـي بـيـشـكـنـي نـوح؟
يـمـگـن تـگـول
هـاي الـمـاتـت
هـيـجـي تـمـوت
مـثـل بـاقـي الـجـروح
تـمـضـي الأيـام
وتـنـسـى الـذگـرى
تـبـقـى الـقـلـوب
بـهـمـومـهـا تـنـوح
تـبـقـى الـحـيـاه
مـثـل غـيـمـة
تـمـضـي عـلـى خـيـر
ويـبـقـى الـنـوح
مـثـل الـشـمـس
تـغـيـب وتـبـقـى
لـهـيـبـهـا جـمـر
فـي الـقـلـوب تـفـوح
فـي يـوم الـرحـيـل
لا تـبـكـي عـلـي
فـالـمـوت حـق
والـكـل روح تـروح
****************
الاسم: تقى خالد العراق
يا هو اليدري بيك
لـيـا سَبب گاعد؟
ويا هو اليدري بيك
شگد صِرت بارد!
تِـدري الـمـصـايـب
لازمـنـي عـايـد؟
تِـدري الـدمـع مـن
يـطـيـح شـاهـد!
ما اگــول آه
ولا ارفــع الــصــوت
بـيــه جــروح
تـتــهــيــد شــاهــد
اذا الـدنـيـا
عــافــتــنــي وحــيــد
شـلـون اكـلـهـا
تـعــالــي انــا عــايــد
مــا بــقــه بــيــه
صــبــر لا تــكــســر
روحــي الــهــشــه
تــكــســرهــا بــالــقــايــد
يــمــتــه الــصــبــح
يــشــلع هــالــلــيــل
يــمــتــه الــفــرح
يــصــيــر الــســايــد
يــوم الــتــفــارگ
حــيــل مــؤلــم
تــبــقــه الــذگــريــات
عــنــدي شــاهــد
لا تــســألــنــي
شــلــون الــجــو
بــيــه بــرد
مــثــل روحــي الــبــارد
*****************
هلگد عادي عندك تكدر بدوني .
تعال بغيبتك كلهم يلوموني
. . لمن شفت ايدك بيد غير انسان .
موش دموع طاحت طاحت عيوني.
صرخت بصوت مسموع،
من شفتك وياه.
كلت هذا حبيبي،
اشلون صار وياه؟
الناس اجتني،
كالتلي ليش تبجين؟
هذا مو الج،
هذا صار لغير عين.
ما عرفت شأكول،
ولا عرفت شأرد.
كلبي انفطر،
روحي صارت رماد.
جنت احلم بيوم،
نرجع سوة،
بس للاسف،
حلمي صار سراب.
يا ريت ما شفتك،
يا ريت ما حبيتك.
هسه اني وحدي،
والدمع يواسيني.
****************
ليش تكلي أريدك وانت غيري تريد،
وتسهرني ليالي الشوك وانت بعيد؟
ليش تفتح باب قلبي وتروح بلا وداع،
وتخلي روحي تايهة بين الشك والضياع؟
كل ما أصدق حبك ألقى غير الحقيقة،
وأبني من الوهم بيت وتهدمه بدقيقة.
مو كافي ما تحملت من جرح السنين،
حتى تجي وتزيد همي فوق هم الحنين؟
إذا تحب غيري كلي، لا تخليني أنتظر،
تره الانتظار يوجع أكثر من الفراك المر.
أنا مو لعبة بإيدك يوم تقرب ويوم تروح،
أنا إنسان عنده قلب يتعب ويصيح بجروح.
كان يكفيني منك صدق كلمة من البداية،
حتى أعرف دربي وما أعيش هالحكاية.
بس الظاهر نصيبي أحب ناس ما تريد،
وأبقى وحدي أسأل:
ليش تكلي أريدك وانت غيري تريد؟
*************************
العنوان-ذنب الضروف
الاسم تقى خالد العراق
مو مني گطعتي وياك
بس من ضروفي المانعتني عليك هيه
أرد أجيلك وأضمك شوق
والخطوة تردني ألف مرّة عليه
ما فارگ حبك گلبي يوم
ولا مر غيرك على بالي شويه
لكن الزمن مو كل مرّة يرحم
وكم دمعة نزلت محد داري بيه
بقيت أحارب هالظروف
وأحچي باسمك بيني وبين نفسي خفيّه
وإذا ضاع العمر من بين إيدينا
يبقى حبك بوسط روحي هديّه
************************
العنوان :قمري
الاسم :تقى خالد العراق
يكلي قمري…
وأبتسم رغم التعب والضيچ بيّه
يكلي قمري…
وهو ما يدري شكد هالكلمة غاليه عليّه
إذا ناداني بيها
أنسى هموم العمر شويّه
وأحس روحي بخير
لو الدنيا كلها معانديه
يكلي قمري…
وأكله إنت سماي ونور عينيّه
إذا غبت لحظه عني
تبقى سوالفك بقلبي حيّه
وأظل أنتظر صوتك
مثل طفل ينتظر هديّه
*******************
العنوان:الحلم ماكمل
الاسم: تقى خالد العراق
تمنيت العمر وياك
ونرسم حلمنا بيدينا
لا فرگه تعرف دربنا
ولا دمعة تگرب لعينا
بس الريح جت عكس الهوى
وباعدت بين خطاوينا
وبقيت أعاتب هالگدر
شلون فرق أغلى اثنينا
وإلى هسه من يمر طاريك
يرجع الشوگ يحيينا
*****************
العنوان: كسرةُ ثقة
الاسم: تقى خالد – العراق
ليس كلُّ من ابتسم في وجهك وفيًّا،
ولا كلُّ كلمةٍ جميلةٍ تُقال تكون صادقة.
علّمتني الحياة درسًا موجعًا:
أنّ أقربَ الناس قد يبيع وينسى.
ظننته سندًا في وقت الضيق،
فإذا به أوّلُ من أسقطني.
مددتُ له روحي بكلِّ حب،
فأعادها إليّ جرحًا لا يندمل.
لم يؤلمني البُعدُ بقدر ما آلمني الخذلان،
من شخصٍ كنتُ أعدّه الأمان.
لكن، رغم الوجع والانكسار،
سأبقى شامخةً لا أنكسر.
وإن سألتني عن أقسى شعور:
فليس الفراق…
بل الخذلان من شخصٍ أحببتَه بصدقٍ وإحساس. 💔
**********************
عنوان: حنين إلى المدرسة
الاسم:تقى خالد العراق
أشتاقُ إلى تلكَ الأيامِ الجميلة، حينَ كانتِ المدرسةُ عالمًا صغيرًا يحتضنُ أحلامَنا.
أشتاقُ إلى المقاعدِ التي جمعتنا، وإلى الضحكاتِ التي كانت تملأُ الممراتِ حياةً.
أشتاقُ إلى صوتِ الجرسِ، وإلى صباحاتٍ كنا نأتي فيها مُثقلين بالنوم، فنعودُ منها مُحمَّلين بالذكريات.
هناكَ تركنا أجزاءً من طفولتنا، وخبّأنا بين الجدرانِ أسرارًا لا يعرفها سوانا.
كم مرَّتِ الأعوامُ سريعًا، وكم تغيَّرتِ الوجوهُ والطرقات، لكنَّ الشوقَ إلى المدرسةِ ما زالَ يسكنُ القلبَ كما كان.
فليستِ المدرسةُ كتبًا ودروسًا فحسب، بل وطنٌ صغيرٌ عشنا فيه أجملَ لحظاتِ العمر، وكلما ابتعدنا عنه، ازددنا إليه حنينًا. 🌷📚✨
************************
على مهلٍ
سألتُ القلبَ: كيفَ نسيتَ من
كانَ الحياةَ إذا تضيقُ الدروبُ؟
فقالَ: ما كلُّ الذي نهوى يدومُ،
ولا كلُّ القلوبِ لها قلوبُ.
كبرنا حينَ خذلَتنا الأماني،
وصِرنا نبتسمُ والجرحُ يذوبُ.
فلا تأسَ على بابٍ أُغلقَ،
فكم بابٍ وراءَ الصبرِ يطيبُ.
إذا رحلَ الذينَ ظننتَ بُعدَهُم
يُطفئُ روحَكَ… يأتيكَ الشروقُ.
فما خُلِقَت حياتُكَ كي تراهم،
ولا خُلِقتْ كرامتُكَ لتذوبُ.
امضِ…
فبعضُ الراحلينَ نهايةٌ،
وبعضُ الرحيلِ بدايةُ الدروبِ.
خاتمة كتاب “صدى روحي”
بقلم: تقى خالد – العراق
ليس هذا الكتاب مجرد كلماتٍ كُتبت،
ولا خواطر خطّتها أنامل على صفحاتٍ صامتة،
بل هو رحلة تشافٍ…
وإحساس عميق يتأرجح بين الروح والقلب.
هنا، حيث تعجز الكلمات عن البوح،
تتسلل الحروف لتقول ما لا يُقال،
وتُولد المعاني من صمتٍ طويلٍ عاش في الداخل.
نأخذكم في هذا الكتاب إلى عالمٍ مختلف،
عالم “صدى روحي”،
حيث لا يكون النص مجرد سرد،
بل صدى لنبضٍ تألّم…
وحاول أن يكتب وجعه ليبقى حيًا في الحروف.
هذه الصفحات ليست مثالية،
بل صادقة…
كُتبت من لحظات ضعف، وقوة، وانكسار، وأمل،
لتكون مرآةً لما نشعر به جميعًا،
حتى وإن اختلفت الحكايات.
وفي النهاية،
أترك لكم هذه الخواطر والكلمات،
لتكون حكايةً جميلة،
لعلّها تلامس شيئًا في أرواحكم،
وتجد صداها في قلوبكم.
تقى خالد العراق

