
بقلم: نازك حكيم العراق
يُعدّ صمت الرجل من أكثر السلوكيات التي تُحيّر المرأة وتثير تساؤلاتها، فهو أحيانًا يبدو وقارًا وحكمة، وأحيانًا أخرى يُفسَّر على أنه برود أو لا مبالاة. وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة رهينة الموقف والشخصية.
فالرجل بطبيعته قد يميل إلى الصمت عندما يواجه ضغوطًا أو مشكلات، ليس لأنه لا يشعر، بل لأنه يختار أن يُعالج الأمور داخليًا بعيدًا عن الضجيج. في هذه الحالة، يكون الصمت نوعًا من الحكمة، وضبط النفس، ومحاولة لتجنب قول ما قد يندم عليه لاحقًا. هنا يصبح الصمت قوة، لا ضعفًا، واتزانًا، لا هروبًا.
لكن في مواقف أخرى، يتحوّل الصمت إلى فجوة باردة، خاصة عندما يكون الطرف الآخر بحاجة إلى كلمة، إلى اهتمام، إلى احتواء. عندها، لا يُفهم الصمت على أنه حكمة، بل يُشعر بالإهمال، وربما الجفاء. فالتواصل ليس رفاهية، بل ضرورة إنسانية تُبنى عليها العلاقات.
الفرق بين صمت الحكمة وصمت اللامبالاة يكمن في النية والسياق. فالحكيم يصمت ليحمي العلاقة، بينما اللامبالي يصمت لأنه لا يرى فيها قيمة تستحق الكلام. الأول يُشعرك بالأمان رغم صمته، والثاني يُثقل قلبك بالأسئلة.
لذلك، لا يمكن الحكم على صمت الرجل بشكل مطلق. بل يجب أن نقرأ ما وراء الصمت، ونفهم لغة الأفعال قبل الكلمات. فبعض الصمت أبلغ من ألف حديث، وبعضه أشد قسوة من ألف جرح.
وفي النهاية، تبقى العلاقات الناجحة هي تلك التي تُوازن بين الصمت والكلام، بين الحكمة والتعبير، لأن القلوب لا تُفهم بالصمت وحده، ولا تُحتوى بالكلام فقط، بل بكليهما معًا.

