بقلم: د. جمال جبارة
الإعلامي والكاتب المصري – مكتب الكويت
بخطواتٍ واثقةٍ تلامسُ عنانَ المجد، وبحكمةِ قيادةٍ آلت على نفسها إلا أن تعيد صياغة التاريخ، تتجه أنظار العالم اليوم شطر “أرض الكنانة”؛ هناك حيثُ تُبنى العقولُ بالتوازي مع تشييد الصروح. تحت رعايةٍ كريمة من رمز الحكمة والقوة، السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضورِ دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، افتُتحت اليوم منارةُ الفكر الإنساني: “معرض القاهرة الدولي للكتاب” في دورته السابعة والخمسين، بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.

فلسفةُ القراءة.. سباقٌ مع الزمن
لم يكن الشعار المختار لهذا العام مجرد كلمات، بل كان مانيفستو حضارياً استُلهم من فكر أديب نوبل: “من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً”. هي دعوةٌ صريحة من قلب القاهرة إلى العالم، بأنّ الكتاب هو الجسر الوحيد الذي نعبر من خلاله إلى المستقبل، وبأنّ الأمم التي تقرأ هي وحدها التي لا تشيخ.
رومانيا ونجيب محفوظ.. عناقُ الحضارات

في تلاقٍ ثقافيٍّ فريد، تحلُّ دولة رومانيا ضيفَ شرفٍ على هذه الدورة، لتنسج خيوط الأدب الروماني العريق مع سحر الأدب المصري المعاصر، مؤكدةً دور مصر كملتقىً أبديّ للثقافات.
وعلى عرش هذه الدورة، يتوج “أديب الحارة المصرية” والعالمية نجيب محفوظ كشخصية العام؛ احتفاءً بعبقريةٍ صاغت الوجدان المصري وقدمته للعالم في أبهى حلله الأدبية. كما لم ينسَ المعرضُ براعم المستقبل، فكرم المبدع محيي الدين اللباد في معرض الطفل، تقديراً لمسيرته التي زرعت بذور الجمال والقيم في نفوس الأجيال الناشئة.
رسالةٌ من قلب القاهرة

إنّ هذا المحفل الثقافي الذي يستمر حتى الثالث من فبراير 2026، ليس مجرد سوقٍ للكتب، بل هو تظاهرةُ حبٍّ وإبداع، تُثبت للعالم أجمع أن مصر، تحت قيادتها الرشيدة، تعمل في صمتٍ لترتيب بيتِ الوعي العربي، وتستمر في إذهال البشرية بحضارةٍ تتجددُ كلما فُتح كتاب.

