معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1853

نظرتُ في عينَيها.. وما صدّقت

حجم الخط

بقلم : محمد محمد احمد الحجري – صنعاء

​يقولون إن العين هي نافذة الروح، لكنهم لم يخبرونا أنها أحياناً تكون “مرآة الحقيقة” التي نهرب منها. في تلك اللحظة التي تلاقت فيها نظراتنا، توقف الزمن عن الدوران، وكأن العالم بأسره قد انحصر في تلك الدائرة الصغيرة الملونة التي تسكن وجهها.

 

​الصمت الذي قال كل شيء

​لطالما اعتقدتُ أن الكلمات هي وسيلتنا الوحيدة للتفاهم، لكنني حين نظرتُ في عينيها، أدركتُ كم كانت اللغة عاجزة. لم أصدق أن نظرة واحدة يمكنها أن تحمل هذا القدر من العتاب الممزوج بالحنين، والخذلان المغلف بالحب. كانت عيناها تحكيان فصولاً من القصص التي لم نكتبها، ووعوداً تبخرت قبل أن تُنطق.

 

​دهشة الانكشاف

​ما لم أصدقه حقاً هو مدى الوضوح؛ فالعين لا تعرف التجمل ولا تجيد صياغة الأكاذيب كاللّسان. رأيتُ في بريقها انكساراً حاولتْ إخفاءه بابتسامة باهتة، ورأيتُ لهفةً كانت تزعم أنها انطفأت. في تلك اللحظة، سقطت كل الأقنعة التي ارتديناها لشهور، ووقفت الحقيقة عارية تماماً أمام “نظرة”.

 

​لماذا “ما صدقت”؟

​لأنني كنت أبحث عن مبرر للرحيل، فوجدتُ في عينيها ألف سبب للبقاء.

 

​لأنني ظننتُ أن النسيان قد نال منا، فإذ بي أرى اسمي محفوراً في سواد حدقتها.

 

​لأنني واجهتُ حقيقة مشاعري التي كنتُ أنكرها أمام نفسي.

 

​”إن أصدق الرسائل هي تلك التي لا تمر عبر البريد، ولا تُكتب على الورق، بل تنطلق من عينٍ لتستقر في قلبٍ آخر في جزء من الثانية.”

 

​أحياناً، تكون النظرة “صدمة” تعيد ترتيب أولوياتنا. فنحن لا نصدق ما نراه ليس تكذيباً للعين، بل خوفاً من المسؤولية التي يلقيها هذا اليقين على عاتقنا. لقد نظرتُ في عينيها، وعرفتُ حينها أن كل ما قيل سابقاً كان ضجيجاً، وأن الحقيقة الوحيدة هي ما سكن تلك النظرة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *