معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1853

رهان على حافة الوفاء

حجم الخط

د. جمال جباره

 

في مَساءٍ شتويٍّ يلفظُ أنفاسَهُ الأخيرة، وبينما كان الشهرُ يطوي آخِرَ صفحاتِ تقويمه، وقفا على طَرَفيْ رِهانٍ مستحيل.

كانتِ الحقائقُ صلبةً كالجدار: طُرقاتٌ أوصدها الثلج، وجيوبٌ خاويةٌ إلا من الإصرار، وعقاربُ ساعةٍ تهرولُ ضِدَّه. وفي كُلِّ فجرٍ يمرُّ، كانت هي تخطُّ على التقويمِ علامةَ انتصارٍ هادئة، تبتسمُ لليقينِ الذي ينمو في صدرها، بينما كان هو يُحصي العقباتِ كمن يَعُدُّ نُدوباً في وجهِ المستحيل.. هو يرى الحواجز، وهي ترى النوافذَ المفتوحةَ على الاحتمال.

 

حين سقطتِ الشمسُ في حضنِ الغروبِ في اليومِ الأخير، وقفتْ وحدها في مِهبِّ الانتظار. خيّمَ الصمتُ، وبدا المكانُ خالياً إلا من صدى وعْدٍ قديم. وحين ظنَّ العالَمُ أنَّ المسافةَ قد انتصرت، أضاءَ ليلُ هاتفِها بكلمتين: “أنا هنا.. أسفلَ الشُّرفة

هبطتِ الدرجَ كأنها تطير، تعثّرتْ بدموعِها، وأدركتْ في تلك اللحظةِ أنها خسرتْ رِهانَ المنطق، لتكسبَ الرجلَ الذي لم يَسمحْ لليقينِ أن يُهزَم.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *