معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1853

متشرد ليالي تشرين الأنيق

حجم الخط

بقلم محمد بن كريم

بالرغم من أنّه متشرد بِلا مأوى بلِا عائلة إلاّ أنّه كانت تلوح عليه خِصال فقدها مَنْ عمّروا القصور وامتطوا السيارات الفارهة.. هو لايؤذي أحداً ولا يتحدث مع أيّ كان ، الأرض فراشه والسماء غطائه و لا أثر لعلامات التشرد والشحاذة عليه فثيابه دائماً نظيفة وحذائه القديم لامع سراجه.. فذلك الوجهه البالغ الحمرة والشعر الناصع البياض يُخفي من ورائهم بؤساً كبيراً وحزناً عميقاً دُفن منذ عقود مضت ربّما يواري عن طريقهم خيانة حبيب أو غدر أقارب أو حتى عَياقة أبناء..بالرغم من كلِّ هذا فهو لايستجدي الناس شيئاً من متاع الدنيا ولئن غلبت عليه قساوة الظروف أحياناً نحو قبول بعض من فتات فاقدي الإنسانية فيكون ذلك بعزة وكرامة تقرأ عن طريق نظرته بالغة الحدة والشموخ..يتوارى دوماً عن الأنظار وعن جَلَبَة الناس تجده تارة يقرأ كتاباً و تارة أخرى يُطْعِم هرته الملازمة له وكأنّها مضت على دربه لما لقيت من الرَّحمة والعطف اللّذين غابا عن مواطني العولمة الجوفاء ..يمتهن العزلة الأبدية لأنّه اكتشف عن طريقها أنّ البشر بِِلا فائدة ، بل اعتزالهم هو مكمن الحكمة والراحة من كلِّ قلق..إنّه متشرد لكنّه أنيق..هكذا سميته متشرد ليالي تشرين الأنيق…

 

خريف القلب

يأتي خريف قلبك على حين غِرّة ترافقه عواصف الخِذْلان والنُّكران الهوجاء ويَقْرع بابه هزيم الرعد المُزَمْجِر ويذكرك في كلِّ زَمْجَرة كم من شخص تُوفيّ في حادث ثقة في الأخرف الماضية.. يستهويك الخريف بروعة ألوانه الصفراء وتساقط أوراق شجره كما تُلْهِمك بعض من تلك الأوراق اللتي تأبى السقوط وفاءً و إخلاصاً لموطنها.. أشعة شمسه الغادرة ومطره غير المنتظم.. يصفف أوراقه ويَحْزِم ما تبقّى من عَتَبات الصيف إستعداداً للرحيل يَنْزَع عنه ثوب الزينة وحُلّة البهاء كأنّه في حداد على فقد شئ ما.. فيشعرنا بالأمان والخوف ..بالراحة والتعب بالطُّمَأْنينة والقلق بالعزيمة والبرود.. يخاطبنا من أعالي جبال الأمل إنّ العاصفة حتماً ستمر وسيعود كلّ شئ كما كان وإنّ القلوب الصادقة مهما تقلّبت فإنّها لا تخون أبداً.. فنكتشف أخيراً أنّ الخريف لا يأتي بغتة ، بل هو بداخلنا و يَسْكُن قلوبنا…

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *