معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1853

عروستي القطنية

حجم الخط

بقلم – د. صابر جباره

 

أخذت الصبية الوسادة ووضعتها خلف ظهرها، واتكأت عليها ملتحفة بغطائها، محدقة في ذكريات تمر من أمامها مثل شريط سينمائى. شعرت حينها أن ذلك الشريط يقلب أوراق ماض قريب……

سرح فكرها وعيونها مغمضة، تتنقل بين أرجاء المنزل، تسمع صوت رنين أطباق المطبخ، وصوت أمها ينادى: “العشاء جاهز”. تنبهت إلى صوت خطوات غليظة، حسبتها من بعيد قدوم أبيها. زادت من ضغط ذراعيها بإحتضان عروستها القطنية المتسخة، وفتحت عينيها فجأة، فأفاقت من الحلم على حقيقة إنهيار منزلهم بالكامل إثر سقوط صاروخ.

تذكرت أنها فقدت جميع أفراد أسرتها تحت الركام. حينها اقترب منها ذلك الشخص ذو الخطوات الغليظة والملابس الزيتية، مدجج بالسلاح، وقال لها: “ما اسمك؟” ثم صفعها.

قالت بصوت خافق مبحوح له صدى:

أنا غـــــزة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *