كتابة : محمد فاضل ظاهر
من مِنْطقة الوند على طريق كربلاء -بغداد يتوغل طريق يمتد من الشارع الرئيس بمسافة 500 متر لتصل إلى تلك القرية المليئة بالبساتين وأشجار
الفاكهة لتغفوا على مناسيب مياه قليلة والتي لم يحالفها الحظ لتأخذ حصتها من الإرواء وبقيت على مرِّ السنين يتيمة بانتظار مايصلها من أمطار في فصل الشِّتاء لتصل إلى ذلك البيت الريفي المسكون بالقهر وحراثة الأرض لوحده . البيت الذي ملأه صاحبه بالمحبة والكرم لتعتلي تلك الشخصية الريفية الفلاح والمثقف جاسم الجبوري أرضه
التي تصل بمساحة (١٠) دونم لِيُعيد لها الحياة بعد أنْ كانت أرضاً جرداء ، وبجهد فردي معتمداً على نفسه ، فمنذ الصباح الباكر وعند صياح الديكة لتحية الصباح ينهض أبو محمد الذي أتعبته حراثة أرضه سنواتٍ طِوال متوجهاً إلى أرضه ليَرْسُم أحلام عُمُره لعائلته وأبنائه عن طريق عمل مستمر بدءاً
من حراثة الأرض وتسويتها ليحوِّل تلك الأرض إلى غابة غنّاء بالرغم من تقدُّم سنوات عُمُره التي تصل إلى 69 عاماً ، وهو الفلاح الذي لم يستجدي المال أو يَطْلُب المساعدة من أحدٍ ، ولكنه كان يعتمد على محصول التمور سنوياً ليبيعه وما يجنيه من هذا المحصول وبهذا المبلغ البسيط استطاع أنْ يَشُقَّ طريق أحلامه بحبِّه للأرض وصوت العصافير وطيور الدُّرّاج ملتزماً بتوصية الأرض وبالعبارة التي تقول ( الأرض لمن يزرعها ). والجبوري الذي عَمِل جاهداً وبعد تنظيمه للأرض التي استغرقت منه في العمل لأشهر بدءاً من فصل الصيف مستعيناً بالله سبحانه وتعالى لِيُعيد لها الحياة من جديد لتتحوّل إلى مساحة خضراء مزروعة بالحنطة والمحاصيل الحقلية الأخرى ( كالجت والبرسيم ومحاصيل خضرية ) لتكون عنواناً لأهالي القرية .

