د. جمال جبارة
قِفَا نَبْكِ
رثاءٌ في رحيل “فاطمة”
بقلم الشاعرة السودانية :
رانيا الحاج
يا صاحِ لولا أحبةٌ همْ صَحْبُنا … ما لذَّ عيشٌ في الحياةِ وما هَنا
كيفَ السلوُّ وقدْ تَرَدَّدَ صوتُنا … والْبَيْنُ فرَّقَ شَمْلَنا رِفقاً بنا
كيفَ التصبُّرُ والحشا قد أُضْرِمَتْ … شوقاً، وسهمُ الموتِ فينا قد رَمى
يا صاحِ همْ للحبِّ في اللهِ ابْتَنوا … صَرْحاً وكانوا للورى أنقى جَنى
يا صاحِ كانوا للعُلومِ مَنارَةً … قبَسوا شهاباً ساطعاً لنْ يَنْطَفا
وعلى جدارِ الفنِّ لوحٌ صامتٌ … كانوا الرواةَ وريشةً لنْ تُهزَما
أَفاطِمُ كُنتِ لؤلؤاً في عِقْدِنا … واليومَ ناحتْ من أسىً كُلُّ الدُّنى
ولقد عقدتِ العزمَ في سُبلِ الهُدى … ما كانَ سَعْيُكِ يا حبيبةُ يُهْزَما
ما خابَ ظنُّكِ بالفلاحِ لِوهلةٍ … لكنها قد دارتِ “الدارُ الفَنا”
حيَّتْ عليكِ “دارُ سلامٍ” بالهَنا … طوبى لروحِكِ في الجِنانِ تَرَفرُفا
والفَحْ إلهي من جنانِك نَفحةً … ريحانُها يزكو.. يطيبُ بها الثَّنا
كانتْ لأمٍّ أو لأبٍ ريحانةً … فَرِحا بها، واليومَ حُزْنٌ قد طغى
يا ربِّ اربطْ فوقَ قلبٍ قد بَكى … صبراً، ولا تكتُبْ علينا مأثَما
طوبى لِمنْ لم يُؤتَ في دينٍ لهُ … وَهنٌ.. ففي جلالِ ربِّي الارتقا
أنتِ البهيةُ.. كلُّ صرْحٍ سِرْتِهِ … بكِ قد سما.. ما شابَ نبعَكِ ما كَنا
أنتِ السماءُ ونجمُها دانٍ لنا … فُزْتِ بالعلا.. نِلْتِ المقادمَ والجَنى
كُنتِ الرقيقةَ كالنَّسيمِ بَشاشةً … وبنُصحِكِ الغالي العليلُ قدِ اشتفى
أهْدِي لـ “دارِ السلمِ” طُهراً وافراً … فيها السلامُ لكلِّ ضُرٍّ أو ضَنى
هذا الرثاءُ مِدادُهُ دَمْعٌ جرى … ما دارَ فُلْكٌ في الشروقِ وما بَدا
قِفْ يا صفيُّ.. فهل لعهدِ ملتقىً … ميعادُ صِدقٍ في “الجنانِ” يضُمُّنا؟

