معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1853

قِفَا نَبْكِ

حجم الخط

د. جمال جبارة

 

قِفَا نَبْكِ

رثاءٌ في رحيل “فاطمة”

بقلم الشاعرة السودانية :

رانيا الحاج

يا صاحِ لولا أحبةٌ همْ صَحْبُنا … ما لذَّ عيشٌ في الحياةِ وما هَنا

كيفَ السلوُّ وقدْ تَرَدَّدَ صوتُنا … والْبَيْنُ فرَّقَ شَمْلَنا رِفقاً بنا

كيفَ التصبُّرُ والحشا قد أُضْرِمَتْ … شوقاً، وسهمُ الموتِ فينا قد رَمى

يا صاحِ همْ للحبِّ في اللهِ ابْتَنوا … صَرْحاً وكانوا للورى أنقى جَنى

يا صاحِ كانوا للعُلومِ مَنارَةً … قبَسوا شهاباً ساطعاً لنْ يَنْطَفا

وعلى جدارِ الفنِّ لوحٌ صامتٌ … كانوا الرواةَ وريشةً لنْ تُهزَما

أَفاطِمُ كُنتِ لؤلؤاً في عِقْدِنا … واليومَ ناحتْ من أسىً كُلُّ الدُّنى

ولقد عقدتِ العزمَ في سُبلِ الهُدى … ما كانَ سَعْيُكِ يا حبيبةُ يُهْزَما

ما خابَ ظنُّكِ بالفلاحِ لِوهلةٍ … لكنها قد دارتِ “الدارُ الفَنا”

حيَّتْ عليكِ “دارُ سلامٍ” بالهَنا … طوبى لروحِكِ في الجِنانِ تَرَفرُفا

والفَحْ إلهي من جنانِك نَفحةً … ريحانُها يزكو.. يطيبُ بها الثَّنا

كانتْ لأمٍّ أو لأبٍ ريحانةً … فَرِحا بها، واليومَ حُزْنٌ قد طغى

يا ربِّ اربطْ فوقَ قلبٍ قد بَكى … صبراً، ولا تكتُبْ علينا مأثَما

طوبى لِمنْ لم يُؤتَ في دينٍ لهُ … وَهنٌ.. ففي جلالِ ربِّي الارتقا

أنتِ البهيةُ.. كلُّ صرْحٍ سِرْتِهِ … بكِ قد سما.. ما شابَ نبعَكِ ما كَنا

أنتِ السماءُ ونجمُها دانٍ لنا … فُزْتِ بالعلا.. نِلْتِ المقادمَ والجَنى

كُنتِ الرقيقةَ كالنَّسيمِ بَشاشةً … وبنُصحِكِ الغالي العليلُ قدِ اشتفى

أهْدِي لـ “دارِ السلمِ” طُهراً وافراً … فيها السلامُ لكلِّ ضُرٍّ أو ضَنى

هذا الرثاءُ مِدادُهُ دَمْعٌ جرى … ما دارَ فُلْكٌ في الشروقِ وما بَدا

قِفْ يا صفيُّ.. فهل لعهدِ ملتقىً … ميعادُ صِدقٍ في “الجنانِ” يضُمُّنا؟

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *