مكتب الكويت
كتب
د جمال جبارة
الأعلامي والكاتب المصري
في ليلةٍ استثنائية مزجت بين خشبة المسرح ودهاليز النفس البشرية، أقامت رابطة الأدباء الكويتيين جلسة حوارية ثرية، استضافت خلالها فريق عمل مسرحية

“حبل قصير”،
التابعة للهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة. اللقاء الذي أقيم تحت عنوان
“السايكودراما بين العلاج والإبداع”،
لم يكن مجرد عرض فني، بل كان رحلة استكشافية لكيفية تحويل “الألم” إلى “أمل” عبر الفن.
المسرح كمنصة للتمكين

أدار الجلسة باقتدار الأستاذ عثمان الشطي، الذي نجح في الغوص مع الحضور في أبعاد هذا المشروع الفني والإنساني. ركزت النقاشات على الدور الجوهري الذي تلعبه “السايكودراما” في تعزيز الثقة بالنفس لدى ذوي الإعاقة، وكيف يمكن للمسرح أن يكون أداة تفريغ انفعالي وعلاج نفسي فعال، يتجاوز حدود الترفيه ليصل إلى عمق التأهيل النفسي والاجتماعي.
“حبل قصير”.. رسالة فنية بلسان الموهبة

تضمنت الجلسة عرضاً مصوراً لمسرحية “حبل قصير”، والتي عكست قدرات إبداعية لافتة، أثبت من خلالها أبطال العرض أن الإعاقة لا تقف حائلاً أمام التعبير عن الذات. وقد أشاد الحضور بمستوى الإخراج والأداء الذي لم يخلُ من ملامسة الجوانب النفسية العميقة، مما جعل المشاهد أمام تجربة إنسانية حية تخاطب العقل والوجدان معاً.
بين الإبداع والعلاج

شهدت الندوة مداخلات معمقة حول الفارق الدقيق والتقاطع الجميل بين الإبداع الفني والتدخل العلاجي. وأكد المشاركون أن مثل هذه المبادرات تساهم في:
• دمج ذوي الإعاقة في الحراك الثقافي الكويتي بشكل فاعل.
• تسليط الضوء على مفهوم “العلاج بالفن” كمنهج عصري وضروري.
• إتاحة الفرصة للمجتمع لرؤية طاقات هذه الفئة من زاوية “الإنجاز” لا “العجز”.
ختام مسك.. وتطلعات مستقبلية

اختتمت الجلسة بروح من التفاؤل، حيث شددت رابطة الأدباء على استمرارها في احتضان مثل هذه الفعاليات التي تخدم القضايا المجتمعية برؤية أدبية وفنية. لقد كانت ليلة “السايكودراما” برهاناً جديداً على أن المسرح الكويتي يظل دائماً منبراً للتنوير وملاذاً لكل المبدعين، مهما اختلفت ظروفهم
كلمة فخر واعتزاز
في حضرة الإبداع الذي لا يعرف الحدود، نُزجي باقات الشكر والمودة للمخرج القدير الأستاذ يوسف المجيبل؛ الربان الذي قاد سفينة “حبل قصير” ببراعة، محولاً التحديات إلى لوحات فنية تنبض بالحياة، ومثبتاً أن الرؤية الإخراجية الصادقة هي التي تمنح ذوي الهمم منصة تليق بأحلامهم.
كما نعتز ونثمن عالياً ذلك الحضور النوعي الذي أضفى على اللقاء قيمةً وفكراً، ونخص بالذكر:
• الدكتورة صفية الزايد، بحضورها الراقي ودعمها المستمر.
• الأستاذة فضة المعيلي، وكلماتها التي تلامس القلوب.
• الصحفية فجر صباح، عين الحقيقة ونبض القلم.
• الأستاذة عبير، بلمستها المميزة وتواجدها المؤثر.
• الأستاذ أحمد البطحاني، ودوره المشهود في إثراء المحفل.
إن تكاتف هذه القامات هو الضمانة الحقيقية لاستمرار الفن كرسالة إنسانية سامية تسمو بالمجتمع

