بقلم – محمد بن كريم
يقول جوروج أورويل «إنّ للكتابة أربعة دوافع وهي حبّ الذات المَحْض والحماسة الجماليّة، والدافع التاريخي، والغرض السّياسي» ليأتي من بعده الكاتب الروسي المعاصر فلاديمير سوروكين ويضيف دافعاً مهماً ورئيسأ في عمليّة الكتابة وفي نظري هو صِنْوان الكتابة وعمادها وهو دافع التّساؤل فهو آلية بحث ذاتية تتضمن لماذا وكيف؟ ومن؟ ومتى ؟ كما نطرح التساؤلات سراً مع أنفسنا خاصة حين تعارض سياقها الثقافي والإجتماعي وتبعث على الحَيْرة والإستغراب لأنّه إنْ أجبت على التساؤلات بنفسك فحتماً ستنعم بلذة فن الكتابة وسحرها الخلاّق دون العودة إلى أيِّ من المفكرين أو الفلاسفة فيغدو قلمك سَمْفونيّة سهلة الإدراك لكلِّ متلقي فالتساؤل هو أنبل وأرقى دوافع الكتابة الحديثة في عصر الجمود الفكري..فلقد كانت مُعْظَم الإكتشافات والإخترعات العظيمة في التاريخ بدأت بتساؤل تلاها تفكير وتمحيص.. بيد أنّ أنذل دافع لها كما أسلف أورويل الأنانية المفرطة ، إذ أنّها تعمي البصيرة عن كلِّ تمعن و تمحيص في المفاهيم والمعاني وعن الموضوعية والحياد فتجر صاحبها إلى التعصب وتقديس الذات و إتباع الأهواء .. كما يوهم القارئ عن طريق كتاباته بوابل من المثالية المصطنعة التي تُخفيها غالباً العقد المركبة .

