معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1853

القيادة بين التحديات والرؤية الاستراتيجية .. 

حجم الخط

أ. د. محمد طاقة

القيادة ليست مجرد منصب أو سلطة رسمية بل هي قدرة الفرد أو الجماعة على التأثير في مجموعة من الأفراد بطريقة تجعلهم يرغبون في انجاز اهداف محددة تكون معلومة لديهم هذا التأثير لا ينبع فقط من موقع القائد ، وانما من صفاته الشخصية ورؤيته الواضحة وقدرته على التواصل والإلهام وتوجيه الجهود نحو تحقيق الاهداف المشتركة .

لا يمكن لأي قيادة ان تكون فاعلة دون امتلاك رؤية واضحة تستند إلى فهم عميق للواقع المعاش ، وتأخذ بالحسبان الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية المحيطة بها .

فالقائد الناجح هو من يستطيع تحليل البيئة التي يعمل فيها ، والتنبؤ بالتحديات والفرص ، ووضع استراتيجيات مناسبة للتعامل معها . الرؤية الواضحة تمثل البوصلة التي تحدد اتجاه القيادة ، وتمكنها من اتخاذ القرارات والتدابير الملائمة لتحقيق الاهداف المرجوة .

أي قيادة سواء على مستوى الدولة أو أي تجمع سياسي او اجتماعي أو حزبي ، لا تملك رؤية واضحة ، تعد قيادة فاشلة وغير قادرة على تحقيق الاهداف المرجوة .

فالقائد الذي يفتقد للرؤية يعمل بطريقة ارتجالية ، مما يؤدي إلى التخبط في القرارات ، واهدار الجهود ، واضعاف الثقة بينه وبين فريقه أو شعبه .

ان غياب الرؤية يحول القيادة إلى مجرد ادارة للازمات بدلاً من استباقها ووضع الحلول الاستراتيجية لها .

من اهم صفات القيادة الناجحة ان تكون عنصر تفاعل بين العاملين وبين خطط ورؤية المنظومة التي تقودها ، بحيث يتم توحيد الجهود لتحقيق الاهداف المشتركة .

فالقائد الحقيقي لا يعمل بمعزل عن فريقه أو مجتمعه ، بل يسعى إلى تعزيز التنسيق والتناغم بين الأفراد ، وضمان انسجام خطط العمل مع التوجهات الكبرى للمنظمة أو الدولة .

القيادة ليست مجرد سلطة تمارس ، بل هي فن التأثير والإلهام ، تتطلب رؤية واضحة ، وقدرة على اتخاذ القرارات ، ومسؤلية في التعامل مع التحديات ، فالقيادة الناجحة ليست تلك التي تفرض اوامرها ، بل تلك التي تبني الثقة ، وتوحد الجهود ، وتوجه الجميع نحو تحقيق اهداف مشتركة .

القيادة هي القدرة على التأثير في مجموعة من الأفراد بطريقة تجعلهم يعملون بحماس لتحقيق اهداف واضحة ، لا يكفي ان يكون القائد في موقع المسؤولية ، بل يجب ان يكون لديه رؤية تستند إلى فهم عميق للواقع السياسي ، والاجتماعي ، والاقتصادي ، والأمني ، والثقافي ، حتى يتمكن من اتخاذ القرارات المناسبة التي تحقق الاهداف المنشودة .

أي قيادة لا تمتلك رؤية واضحة ولا تدرك تعقيدات الواقع هي قيادة فاشلة ، فبدون رؤية ، يصبح العمل عشوائياً ، ويفتقر إلى التخطيط الاستراتيجي ، مما يؤدي إلى ضياع الجهود وتفاقم الأزمات .

القيادة الحقيقية هي التي تستطيع توجيه المنظومة التي تديرها نحو مستقبل افضل ، من خلال وضوح الرؤية والتخطيط المدروس .

من اهم صفات القيادة الناجحة ان تكون مصدراً للتفاعل بين العاملين وبين خطط ورؤية المؤسسة او الدولة ، فالقائد لايعمل في عزلة ، بل يجب ان يخلق بيئة تشاركية ، ويشجع التعاون بين جميع الأطراف لتحقيق الاهداف المشتركة .

القائد الناجح هو من يمتلك الثقة بالنفس ، ويكون قدوة لمرؤوسيه ، ويتحمل المسؤولية بشجاعة واقدام ، خاصة في مواجهه المواقف الصعبة .

لا يمكن للقائد ان يكسب احترام وتقدير من حوله اذا لم يكن مستعداً لمواجهة الأزمات بصدر رحب ، واتخاذ القرارات الحاسمة دون تردد او خوف .

القيادة الحقيقية ترفض الأنانية والتعصب للعشيرة او الطائفة أو اي انتماء ضيق يعيق العمل الجماعي .

القائد الناجح هو من يؤمن بالقيادة الجماعية ، ويبتعد عن القرارات الفردية التي قد تؤدي إلى خلق حالة من التفرقة والتوتر داخل المؤسسة او الدولة .

تعتبر القيادة الجماعية النموذج الأمثل لاي منظومة ، سواء كانت سياسية او ادارية او حزبية ، فالعمل الجماعي يذلل العقبات ، ويحد من الاجتهادات الخاطئة والتدخلات الجانبية التي تعيق سير العمل .

عندما يكون القرار ناتجاً عن رؤية جماعية ، فإنه يكون اكثر نضجاً واستقراراً ، مما يساعد على تحقيق الاهداف بكفاءة اعلى .

القيادة الفاعلة تقوم على رؤية واضحة وقدرة على فهم الواقع وتحليله ، اما القيادة التي تفتقر للرؤية ، فإنها تتحول إلى عبء على المجموعة التي تقودها ، وتفقد تأثيرها وفعاليتها بمرور الزمن .

القيادة الناجحة هي التي تمتلك رؤية واضحة ، وتعمل بجد واخلاص لتحقيقها ، انها القيادة التي تجمع بين الحكمة والشجاعة وبين التخطيط والتنفيذ وبين تحمل المسؤولية والعمل بروح الفريق الواحد .

القيادة ليست امتيازا ، بل مسؤولية كبيرة تتطلب وعياً وصدقاً وارادة قوية من تحقيق التغيير الإيجابي وبناء مستقبل افضل .

عمان

29/3/2025

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *