معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 1853

الربيع قبل أوانه

حجم الخط

ركن الزهور

مكتب الكويت

متابعة

د جمال جبارة

الإعلامي والكاتب المصري

بحلول الربيع، تتنفس الأرض عِشقاً وتزهر القلوب شغفاً بجمال الحياة المتجدد في كل غصنٍ ووردة.

بقلم

الهام الكلمات / المغرب

 

” الربيع قبل أوانه ”

 

في ليلة ممطرة من ليالي أواخر الشتاء، لم أعرف ماذا دهاني! عقل مسافر، قلب يستغيث، نصفه بالعودة لكن، وللأسف، رفض بشدة.. وهو يبرر سفره بحجة السهوة والهوس.

أهكذا أنت يا قلب؟! لما القساوة؟ عد إلى عالمك الصغير، عالم يختبئ في زاوية بين زوايا الماضي القديم، تلفه قوقعة لا خلاص منها ولا نجاة، لقد تعودنا على ذلك لم يعد ينفعنا الرحيل إلى حيث الراحة والأمان ولم تعد لدينا فرصة بعد!.

يا إلهي.. ماذا أسمع؟ إنه صراخ قلبي، لم يحدث وسمعت صراخه هكذا، كلماته كانت أقوى مني ومن كبريائي.. أسمعني كلامًا لم أسمعه من قبل، وأثبت لي أنني خاطئة، وأن ما أهرب منه وأرفض السفر إليه هو جنة الخلد التي لم أراها قط في حياتي!.

ووصف لي جغرافيا أماكن تملؤها زهور المحبة، وتنبع منها جداول الإخلاص والأمان، اندهشت للصورة، فركضت مسرعة نحو النافذة.. أتأمل الأمطار والسحاب.. وكنت كل ما أراه بين الغيوم صورة واحدة فقط! من الغرابة أنني كنت أراها في عدة أماكن.. بل في كل الأماكن.

أراها في السحاب والغيوم

وفي الكواكب .. و النجوم

أراها في فجوة مشرقة

تثلج القلب وتقر العيون

أراها ينبوع زلال صافي

فيه هدوء.. فيه سكون

 

اجتاحتني حيرة ولم أعد أعرف كيف أفكر.. ولا فيما أفكر، لولا الرياح الربيعية التي سبقت فصلها! وهبت بهوائها العليل الذي أعطاني إشارة واضحة تدل على الطريق المزهر بوروده وبساتينه المخضرة.

ما إن رأيت الإشارة حتى حدث شيء غريب لم أكن أتوقعه، ركضت سريعا نحو الخارج وشرعت أتأمل وأتساءل: ما هذا الجمال الباهر؟ هل هي جنة؟ من أين هذه الأغصان الخضراء المتشابكة؟!.

أجابتني الطبيعة بكل حواسها وجوارحها. وقالت: هذا الربيع!.. إنه الربيع قبل أوانه.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *